من بين المشاهد العنيفة التي عرضتها منظمة العفو الدولية صور دمار كبير في المباني و جثثا متناثرة على الطرقات، بالإضافة إلى مشاهد إعدامات في الساحات العامة، و صورا تُظهر عملية صلب لأحد الأشخاص وبترا ليد رجل أقُيم عليه حد السرقة. و قال الرجل في شهادته "تعرضت للضرب المبرح و عذبوني بأسلاك كهربائية. صبوا الماء على صدري ثم وضعوا سلكا كهربائيا فوقي. حينها أحسست كما لو أنهم رموني من فوق. بعد خمسة أيام، أعطوني حقنة ثم نمتُ بعدها. عندما أفقت وجدت يدي مبتورة".



و قد علقت مندوبة منظمة العفو الدولية السيدة سيلينا ناصر على تلك الصور العنيفة و الشهادات التي تم جمعها بقولها "بينما كان العالم مهتما بنزاعات و انتفاضات أخرى في المنطقة، كان جنوب اليمن مسرحا لأحداث تثير الصدمة و من الصعب جدا تصديق الفظاعات التي حدثت أثناء المواجهات بين جماعة أنصار الشريعة القريبة من القاعدة و القوات الحكومية". و أضافت السيدة ناصر أن لدى المنظمة شهادات موثقة صادرة عن مئات الآلاف ممن هُجروا.

و ذكرت المندوبة أنه عندما "سيطرت جماعة أنصار الشريعة على جنوب محافظة أبين، فإنها أقامت أجهزة قضائية خاصة بها تطبق أحكام الشريعة" و وصفت السيدة ناصر الجهاز القضائي الذي فرضه انصار الشريعة على السكان المحليين "بالوحشي لأنه قائم على العقاب". كما كشفت عن تلقي المنظمة صورا لتدمير المزارات الدينية، و اعترافات قسرية و إعدامات علنية و حتى حالات صلب، ناهيك عن مشاهد تُظهر رأس سيدة يتم التجول به في الشوارع.

و تقول السيدة ناصر أن تهمة صاحبة الرأس المقطوع كانت ممارسة السحر و الشعوذة. و أضافت مندوبة منظمة العفو الدولية أن بعض انتهاكات حقوق الانسان التي اقترفها عناصر أنصار الشريعة، "ترقى إلى جرائم حرب و عند تدخل القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على المنطقة، فإن هذا كان له آثار مدمرة. فقد قصفت تلك القوات بالدبابات و الطائرات المناطق السكنية التي كانت تأوي أنصار الشريعة"

و قالت السيدة ناصر إنها وثقت حالات قُتل عشوائية راح ضحيتها رجال و نساء و أطفال بالإضافة إلى تهجير نحو 250 ألف شخص تركوا خلفهم مدنا و قرى خاوية و لا يزالون خائفين من العودة رغم انتهاء الحملة العسكرية منذ منتصف يونيو حزيران 2012. و قالت المندوبة "إن منازل هؤلاء المهجرين دمرت كما البنى التحتية فلا كهرباء و لا ماء و لا يجد هؤلاء مكانا لهم" .

و لم تسلم القوات الحكومية من انتقادات السيدة ناصر حيث أشارت إلى أنه "في الوقت الذي كان فيه سكان منطقة أبين في حاجة إلى حكومتهم لحماية حقوقهم، فإن كل ما حصلوا عليه كان مزيدا من انتهاكات حقوق الإنسان. و لا يوجد ما يوحي بأن الحكومة ستعترف بما حدث و تساعدهم و تحترم القانون الدولي في المستقبل. و أعربت المندوبة عن قلق العفو الدولية من احتمال خروج الوضع عن السيطرة مجددا و دعت كلا من الحكومة اليمنية و أنصار الشريعة إلى تقديم ضمانات يلتزم بموجبها الطرفان مستقبلا بعدم تكرار الفظاعات و انتهاكات حقوق الانسان التي حدثت.