يأتي هذا بينما ينتظر التونسيون تصويت المجلس التأسيسي بالثقة اليوم على حكومة علي العريض التي رأت النور بعد تجاذبات و احتقانات سياسية بدأت منذ وصول حركة النهضة إلى السلطة لكن الأزمة استفحلت منذ مقتل الناشط السياسي و المحامي اليساري شكري بلعيد في السادس من شباط فبراير الماضي. و قد كانت هذه الجريمة سببا في دخول الشارع التونسي حالة غليان غير مسبوق.



و اتهم بعض رموزالمعارضة و المجتمع المدني حركةَ النهضة بالمسؤولية السياسية عن اغتيال بلعيد. فاضطر حينها السيد حمادي جبالي رئيس أول حكومة انبثقت عن ثورة الياسمين إلى إعلان استقالة حكومته و الإعراب عن نيته في تشكيل حكومة تقنوقراط.

لكن هذا القيادي الإسلامي البارز جوبه برفض قاطع من حركة النهضة و زعيمها راشد الغنوشي على اعتبار أن الحكومة يجب أن تكون تعبيرا عن رغبة الصناديق التي أعطت الأغلبية للحركة الإسلامية. فاستقال السيد الجبالي مفسحا المجال لوزير داخليته علي العريض بتشكيل الحكومة العتيدة التي تتربص بها أزمة اقتصادية طاحنة و نقص في الموارد و بطالة خانقة لا توحي بأن شيئا تغيرمنذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

من هنا اكتست حادثةُ إضرام النار هذه رمزيةً خاصة. فرغم كونها ليست الوحيدة منذ اندلاع الثورة فإن خصوصيتها تكمن في أنها وقعت لأول مرة في العاصمة تونس مقر صناع القرار الجدد الذين أتت بهم ثورة وُلدت على يد محمد البوعزيزي ذلك البائع المتجول العاطل عن العمل و الذي عانى من التهميش و مطاردة عناصر الشرطة له في مدينة سيدي بوزيد تماما مثل الشاب الذي أضرم في نفسه النار اليوم.