و قد تجنبت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية الرد صراحة على سؤال أحد الصحفيين بشأن تباين مواقف الدول الأوربية بشأن رفع الحظر عن السلاح إلى سوريا و إمكانية التقريب بين وجهات النظر المختلفة. فقالت " عندما اجتمعت باللواء إدريس من الجيش السوري الحر، تباحثنا في نوع الدعم الذي يحتاجه في إطار ما ذكرناه بشأن المساعدة التقنية و غير القاتلة.

و أضافت: إننا نعمل دائما على إيصال المساعدات الإنسانية خصوصا و أن عدد اللاجئين داخل و خارج سوريا يرتفع كل يوم بالآلاف. لذلك يجب أن نعي أن المهم هو إيجاد طرق تضمن الدخول في مسار سياسي ما لوقف القتل و المضي قدما بالبلاد.."

نفس اللهجة تبناها من جهته نائب رئيس الوزراء الإيرلندي إيمون جيلمور الذي ترأس بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حينما وُجِّهَ له سؤال أثناء نفس المؤتمر الصحفي، عن ضرورة إيجاد موقف أوروبي حازم حول سوريا، فقال "إن موقف الاتحاد هو ضرورة ان يكون هناك محاسبة على ما يجري في سوريا، أي محاسبة المسؤولين عن المجازر و من هم وراءهم.

و أضاف المسؤول الإيرلندي: لقد استعرضنا العقوبات التي فًرضت على سوريا و مدّدناها إلى أول حزيران يونيو المقبل، كما أننا سنقوم بإعادة النظر في نظام العقوبات هذا من الآن و حتى ذلك التاريخ. لكن السيد جيلمور لم يغلق الباب كلية على خطوات أخرى و إن كان الحل السياسي هو المفضل و قال: كل الخيارات التي ناقشناها ستكون على الطاولة و الهدف هو ان نحمل نظام الأسد على المضي في إيجاد حل سياسي على أساس بيان جنيف.

على صعيد آخر، كشفت صحيفة وول ستريت جورنل أن وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي إي قد وسعت من نشاطها في سوريا عبر مد بعض الجماعات المسلحة غير المنتمية إلى التيار الإسلامي بمعلومات استخباراتية. و نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين سابقين و حاليين قولهم إن هذه المساعدة الاستخباراتية تعكس تحولا في موقف واشنطن تجاه المعارضة السورية لكن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تزال ترفض التمادي في لعب دور أكبر، بحسب تلك المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها.

قرار تقديم الدعم لمجموعات سورية مسلحة دون غيرها يعتبره المراقبون سعيا من الإدارة الأمريكية إلى تحجيم نفوذ الجماعات الإسلامية مثل جبهة النصرة التي وضعتها واشنطن على قائمة المنظمات الإرهابية سيما و أن الرئيس الأمريكي أعرب من العاصمة الأردنية عمان عن قلقه الكبير مما يحدث في سوريا. و قال "أنا أخشى من تحول سوريا إلى بؤرة للتطرف الذي يزدهر في مناخ تسوده الفوضى و غياب السلطة" في إشارة إلى احتمال سقوط الرئيس السوري بشار الأسد وفقا للحسابات الأمريكية.

كما تحدثت وول ستريت جورنال عن إرسال وكالة الاستخبارات الأمريكية عملاء لها إلى تركيا للمساعدة في اختيار الجماعات المسلحة التي ستحظى بشحنات السلاح التي يرسلها حلفاء واشنطن في الخليج. و شددت الصحيفة على الهاجس الكبير الذي يسكن الولايات المتحدة من أن تصل تلك الأسلحة إلى ما تصفها بالأيدي الخطأ.

و تأتي التسريبات الصحفية الأخيرة لتعزز ما كشف عنه بعض قادة المعارضة السورية الذين كشفوا أن السي آي إي تتعاون مع المخابرات البريطانية و الفرنسية و الأردنية لتدريب المجموعات المسلحة على استعمال الأسلحة المُورّدة و على إحباط محاولات الاختراق التي تقوم بها عناصر موالية للنظام في سوريا.