و فضلا عن الأسلحة الكيميائية، وجه السيد بينيرو أصابع الاتهام إلى قوات النظام و المجموعات الموالية له المسلحة بارتكاب جرائم حرب و انتهاك القانون الدولي. فقال: إن "القوات الحكومية كما المليشيات الموالية لها ارتكبت جرائم قتل و تعذيب و اغتصاب و التهجير القسري بالإضافة إلى أعمال أخرى غير إنسانية " و أضاف رئيس اللجنة التحقيق الدولية " كثير من هذه الجرائم تمت في نطاق هجمات واسعة و منظمة ضد السكان المدنيين و هي تشكل جرائم ضد الإنسانية".

و قد كان للمعارضة المسلحة نصيب أيضا من انتقادات لجنة التحقيق الدولية و اتهامها بارتكاب الفظاعات في حق المدنيين و لكن بدرجات متفاوتة حسب اللجنة. حيث قال السيد باولو بينيرو " إن الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة اقترفت أيضا جرائم حرب بما فيها القتل و العقاب و الإعدام دون محاكمة عادلة بالإضافة إلى التعذيب و احتجاز الرهائن و عمليات السلب و النهب"

و حذر من أن هذه المجموعات "لا تزال تعرض حياة المدنيين للخطر بإقامة مواقع عسكرية في المناطق السكنية..." و أضاف" كما قلنا في السابق هناك تباين في الانتهاكات و الجرائم المرتكبة من قبل القوات الحكومية و تلك التي يرتكبها المسلحون، لكنه تباينٌ في الشدة و ليس تباينا في طبيعة الجرائم و الانتهاكات. فجميعها سواء".

تقرير لجنة التحقيق الدولية الذي هو الخامس من نوعه منذ بداية الأزمة في سوريا كشف أن عدد الضحايا بلغ 80 ألف قتيل على الأقل.كما خلُص إلى ضرورة محاسبة القيادة السورية لما وصفه بممارسة سياسة جرائم الحرب بما في ذلك حصار و قصف المدن و قتل المدنيين، بالإضافة إلى ضرورة محاسبة المسلحين السوريين و الأجانب على خطفهم و قتلهم جنودا و مدنيين إثر محاكمات صورية

و لدى عرض تقريره أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف الثلاثاء، دعا السيد بينيرو إلى وضع حد لما سماها "كارثة إنسانية" متفاقمة و قال "لقد أصبحت الجرائم التي تهز الضمائر واقعا يوميا. و أكبر ضحية في هذه الحرب هي الإنسانية" مشددا على ضرورة إيجاد حل دبلوماسي للأزمة.

و في رد فعل على استنتاجات رئيس لجنة التحقيق الدولية، شكك المندوب السوري السيد فيصل حموي في حيادية التقرير.

أما المندوب الروسي أليكسي بورودافكين و رغم اعترافه بورود نقاط إيجابية في تقرير اللجنة، فإنه في الوقت نفسه انتقد عدم قدرة أعضاء اللجنة على اتخاذ موقف محايد و رفض أن يتم إلقاء المسؤولية عن العنف الدائر على الرئيس بشار الأسد و الحكومة السورية وحدهما

و يبدو أن التركيز الأهم للجنة الدولية في تقريرها، كان على الفظاعات المرتكبة في الحرب الدائرة في سوريا بصفة عامة، دون التوصل إلى نتائج حاسمة بشأن الجهة التي تقف وراء استعمال الأسلحة الكيميائية رغم الاتهامات الأخيرة التي وجهتها دول غربية عدة بأن النظام السوري هو من استعمل تلك الأسلحة.

و كانت السيدة كارلا ديل بونتي و هي عضو في لجنة التحقيق الدولية قد فجرت قنبلة من العار الثقيل قبل أسابيع حين أعلنت أن المعلومات التي استقتها من شهادات الضحايا و الأطباء كشفت أن المعارضة المسلحة هي من استعملت أسلحة كيميائية و ليس النظام. لكن هذا التصريح سرعان ما قوبل بتكذيب من نفس اللجنة التي تنتمي إليها السيدة ديل بونتي.