كما شدد كاميرون في خطابه على مدى اعجابه بساسة اسرائيل الذين قال إنه زارهم حين كان في المعارضة و أسدوا له النصيحة فتمكن من اعتلاء سدة رئاسة وزراء جلالة الملكة

و لم يفت ديفيد كاميرون أن يؤكد وقوفه إلى جانب دولة إسرائيل ضد إيران وفي محاربة الارهاب المتمثل في حركات المقاومة وعلى رأسها حماس التي قال عنها إنها تسمي المدارس على اسم من فجروا أنفسهم.

كما شدد على أن بريطانيا ضد سياسة المقاطعة التي بدأت آثارها في الظهور احتجاجا على سياسة اسرائيل الاستيطانية. و أخيرا قال رئيس الوزراء البريطاني لنواب الكنيست إنه لا يجب أن ينسوا أن بريطانيا ستكون مع دولة اسرائيل في كل خطوة و الى النهاية.

و تماشيا مع ما الفولكلور الديبلوماسي ورفعا للعتب و لإراحة الضمير، إن كان هناك ضمير فعلا، وطئت قدما كاميرون ما تبقى من أراضي الضفة الغربية

و التقى الشباب الفلسطيني بل و أخذ صورا معهم لتنشرها إدارته على موقع التواصل الاجتماعي. كما يلتقي رئيس الوزراء البريطاني رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله. و هذا ما يدفعني لأقول الكلمات التالية:

بعد قليل، سنكون مع لقاء بين الرجلين في رام الله. و أستطيع التنبؤ بما سيقوله مسبقا : نفْخ في السلطة و تركيز على شرعيتها و قلب يحترق على شباب فلسطين الذي يريد ان يتعلم و يستعمل التكنولوجيا و إيمان بالسلام و تذكير بهبات لندن و أمل في إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة اسرائيل.

لكنه لن يضيف أن هذه الدولة، و إن قامت، فستكون مسلوبة الإرادة منزوعة السلاح لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة. سيكرر كاميرون على مسامعنا أن المفاوضات هي الحل ويشدد على ضرورة وجود تنازلات من الطرفين لكنه سيؤكد على أن التنازلات لا يجب أن تكون على حساب أمن اسرائيل. و الأمن حديث ذو شجون لدى هؤلاء الناس.

سيقول لنا رئيس الحكومة المحترم وريث الامبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس أنه لمس استعدادا للسلام لدى الجيران و سيحذر من التطرف دون أن ينسى في هذا المقام الكريم شيطنة لحماس الكارهة للسلام و الآخر و العيش المشترك.

لكن و بعد هذه "النبوءات" أراهنكم على شيء واحد لن يقوله كاميرون. أبدا لن يذكر الرئيسَ عباس بوعد بلفور كما فعل في الكنيست امس. أبدا لن يذكرنا بهذا الوعد المشؤوم لأنه لو فعل فسيعترف حكما بما جناه على شعب فلسطين.

تراهنون؟