هذه ترجمة لكلمات جاءت في تغريدة بالانجليزية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. وقد يتبادر إلى الذهن أن المغرّد فلسطيني مقهور مما يجري من موت و دمار في قطاع غزة. أو قد يكون عربيا لا يزال فيه بعض من العروبة التي أضحت سُبّة وتهمة في هذا الزمن.

لا هذا ولا ذاك، إن المغرّد ليس إلا بريطانيا هو النائب الاسكتلندي جورج غالوي عن حزب "احترام" في مجلس العموم البريطاني

طبعا نحن لا نستغرب صدور هذا الكلام من سياسي و ناشط حرّ مثل السيد غالوي، نذر نفسه دائما لنصرة الحق و أهله و ما عاناه من أجل هذه القيمة النبيلة. نذكر كيف سيّر قوافل الإغاثة إلى غزة و من قبلها العراق أيام الحصار الظالم وأخْذه على عاتقه علاج الطفلة العراقية مريم التي فقدت بصرها.

كما نذكر أيضا كيف حورب النائب البريطاني بمحاولات تشويه سمعته حين اتّهم بتلقيه رشى من الرئيس الراحل صدام حسين فيما عرف آنذاك بقضية كوبونات النفط. وكان للسيد غالوي شرف المثول أمام الكونغرس الأمريكي للرد على تلك الاتهامات في إطار التحقيق في القضية.

لكنّ السحر انقلب على الساحر، وتحولت جلسة الاستماع في الكونغرس إلى جلسة محاكمة لدولة أمريكا التي غرّتها قوّتها فحوّلت جيشها إلى مغول القرن الواحد والعشرين. و بدل أن يصبح السيد غالوي متهما، تحوّل إلى محام يواجه واشنطن بكل ما فعلته في البلدان التي طالتها سياستها وما أكثرها

تغريدة السيد غالوي تثير في النفس شجونا، ليس لأنها ذكرتنا بملوك و أمراء و رؤساء لم ننتظر منهم يوما خيرا للأمة فذاك أمر مفروغ منه.

ما كتبه السيد غالوي جعلنا نتساءل كيف لرجل نختلف معه في الجنسية والانتماء أن يتخذ هذا الموقف إزاء ما يجري في غزة، بينما نشهد بعض العرب وهم يشمتون في حركة حماس انطلاقا من مواقفها

إزاء الوضع في مصر والحرب في سوريا. وكأنّ غزة لا يوجد بها غير حماس ولا يوجد بها شعب أعزل محاصر مجوّع، 80% من مياهه غير صالحة للشرب بشهادة الأمم المتحدة و يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة.

وبينما البيوت تُدكّ على رؤوس أصحابها بفعل القصف الوحشي و بينما تغصّ مستشفيات القطاع المتهالكة بجرحى يستدعي وضعهم الصحّي نقلهم إلى الخارج لتلقي العلاج، شهدنا البعض في مصر ينادي بإبقاء معبر رفح مقفلا في وجه الفلسطينيين. معبر رفح الذي هو المتنفس الوحيد لأكبر سجن في العالم. فماذا ينتظر هؤلاء؟ أن يموت الجرحى على المعبر حتى يشفوا هم غليلهم؟

و رأينا نفس الظاهرة من بعض السوريين الذي أبوْا إلا يذكّروا بموقف حماس من دمشق وبما جرى في مخيّم اليرموك من قتل و دمار محمّلين المسؤولية كلها للحركة، متناسين أن الظرف الراهن لا يقبل أي عتاب أو شماتة.

إذا كانت بعض قيادات حماس قد أخطأت من الناحية السياسية في تقدير الأوضاع والحسابات في كل من مصر وسوريا، فما ذنب الفلسطيني و ما الداعي لأن نحمّله ما لا يحتمل؟ ألم يكْفه كل ما عاناه و يعانيه على مدى عشرات السنين من قتل ودمار وتهجير ومتاجرة بقضيته وتآمر على وجوده. إن الوقت هو للوحدة و رصّ الصفوف لا لنكْء الجراح. ولنتعلم من الشعوب الغربية التي تتوّحد بل وتتماهى مع حكوماتها حين يكون أمامها خطر يحدق بها.

هناك دماء زكية تسيل في سبيل شرف أمة بأكملها وهناك عدوّ واحد لهذه الأمة لا ينبغي أن نظن أننا بمنأى عن مخالبه خصوصا وأننا جرّبنا تلك المخالب ولا نزال في كل شبر تقريبا من هذا الوطن، إما مباشرة او بالوكالة. فمتى ندرك الحكمة القائلة "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض"؟