وستعمل اللجنة على تسليط الضوء على الوقائع و حالات انتهاك حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة بهدف كشف المسؤولين عنها على أن تقدم تقريرا مكتوبا يُعرض أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جلسته ال 28 المقرر انعقادها في مارس 2015.

لن نخوض في ظروف تكوين اللجنة الأممية ولا في قدرتها على إنصاف ضحايا العدوان على غزة ولا في فرص تعاون إسرائيل معها وتسهيل مهمتها. كما لن نخوض في مصير التقرير الذي سيصدر: هل سيبقى حبيس الأدراج كسابقيه؟ أم يحرك المياه الراكدة و تلقى توصياته صدى ملموسا يردع الاحتلال بعد أن كشفت حرب غزة مزيدا من عوراته أمام الرأي العام العالمي وأمام كل من فيه ذرة إنسانية. ما استوقفني هنا هو اعتذار المحامية أمل علم الدين عن قبول المهمة.

لن نشكك في صحة ما قالته خطيبة كلوني وزوجة المستقبل بأن لها التزامات تمنعها عن المشاركة في اللجنة الأممية حول جرائم الحرب في غزة.

لكن، من حقنا ان نسأل: أليست غزة وماجرى فيها جدير بأن يكون التزاما أخلاقيا وإنسانيا قبل أن يكون مهنيا؟ ولا أظن أن السيد جورج كلوني كان سيعارض أن تكون خطيبته عضوا في هذه اللجنة ونحن رأينا "جهوده المضنية" التي بذلها حين أقام الدنيا ولم يُقْعدها عام 2007 تنديدا بما كان يجري في إقليم دارفور في السودان.

وكيف جيّش الممثل الوسيم أمريكا والكونغرس للضغط على الرئيس السوداني عمر حسن البشير بشتى الطرق وتهديده بفزاعة محكمة الجنايات الدولية التي بالمناسبة أصدرت قرارا بجلبه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية.

بهذا المنطق نجرؤ على التخمين أن المحامية اللبنانية الأصل بقبولها المشاركة في لجنة التحقيق حول غزة، كانت ستلقى تفهما من قبل السيد كلوني النشط في التنديد بانتهاكات حقوق الانسان. خصوصا وأنه رأى أن جهوده قد أتت ثمارها في هذا الملف. طبعا رغم اعترافنا بان الضغط على الرئيس السوداني قد خفّ في السنوات الأخيرة بمجرد ما أنجز البشير وعده واستكمل تقسيم السودان. ولم يعد أحد يذكر شيئا اسمه دارفور، على الأقل في الوقت الراهن.

كثيرا ما نشتكي نحن العرب بأننا قليلو "عزوة وظهر" في المحافل الدولية لقلة العرب الذين يشغلون مناصب هامة في المؤسسات الدولية ليدافعوا عن قضايانا وحقوقنا. ونحاول دائما أن نبرّر عجزنا وظهورنا الباهت في كل محفل بأن اللوبي اليهودي في الحكومة الفلانية والمنظمة العلانية، لم يترك لنا مكانا تحت الشمس وهو يقوض كل مساعينا في الحصول على ما سُلب منا. وحين تسنح لنا الفرصة أن نكون أعضاء في لجنة تحقيق عن مجازر ارتكبت بحق شعب أعزل، نعتذر عن تحمل المسؤولية؟

قد يجادل أحد ويقول إن السيدة علم الدين بعيدة عما يجري في العالم العربي. بما أنها تعيش خارجه وتربت بعيدة عنه. وأقول له: لماذا قبلت إذًا أن تشارك في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري؟



ولماذا لم تعتذر السيدة علم الدين عن أن تكون كانت عضوا في وفد السيد كوفي عنان أثناء مهمته في سوريا عام 2012؟ أم أن القضيتين: اغتيال الرئيس رفيق الحريري والحرب السورية تتعدّيان لبنان وسوريا وتخضعان لحسابات دولية أخرى؟

من حقنا ان نسأل سؤالا ثانيا: هل الاعتذار سببه خوف المحامية المحترمة من رد فعل زملاء خطيبها في المهنة؟ أي نجوم هوليوود الذين نعرف التوجهات والأهواء السياسية لأغلبهم برغم ان فيهم من ينتصر للحق مهما كلفه ذلك. وأكبر دليل على ذلك الممثلة الاسبانية بينيلوب كروث وموقفها المشرف تجاه العدوان على غزة غير آبهة بما فد تدفعه من ثمن جراء تنديدها بما جرى في القطاع.

لقد هللنا كثيرا للعربية التي ستصبح زوجة جورج كلوني وازدحمت صفحات الصحف، حين أعلن عن خبر الارتباط، بالأخبار وأدق التفاصيل عن الخطيبين وترتيبات العرس وكيف أن "عربية" خطفت قلب الممثل الوسيم بعد 15 امرأة دخلت حياته قبلها.

ولم يعد الحديث في تلك الفترة، إلا عن هذه العلاقة وكأننا غزونا الفضاء أو اخترعنا شيئا مفيدا للإنسانية ينسي العالم تهم قطع الرؤوس والعنف والكره التي تلزمنا كظلنا.

ستتزوج السيدة علم الدين في لبنان وفي ضيافة السيد وليد جنبلاط بحسب ما تردد، وسينسى الجميع هذا التفصيل: اعتذارها عن قبول المشاركة في لجنة قد تنصف شعبا مجوّعا مظلوما على مدى عشرات السنين. لن يذكروا إلا فستان العرس وأسماء المدعوين ووجهة العروسين لقضاء شهر العسل. فالناس مقامات